نجيب الدين السمرقندي
315
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وحصف المسامّ ، فلا ينفذ الماء إلى الباطن ولا تخرج الأرواح المتسخنة عند الانحطاط وسكون الحمى لترطيب البدن وارخاء الجلد وتفتيح المسامّ وتحليل الأبخرة الحارّة ولتسكين حرارة الحمى وفشّها لأن ما يتشرّبه البدن من الماء الفاتر يعود إلى طبعه فيبرّد ، وقيل : مطلقا لينجذب الدم والروح والحرارة الغريزية إلى الظاهر ، ولتسكين سورة الحرارة النارية بالتبريد والترطيب والاستحمام بالماء العذب الفاتر لذلك ، والتمريخ بالأدهان الباردة العطرة كدهن البنفسج والنيلوفر للترطيب والتبريد وتقوية الروح واستعمال المفرحات الباردة القوية لتقوية القلب والروح وتسكين الحرارة وتبريد القلب بالأطلية الباردة مثل الصندل والكافور وماء الورد واذهاب الغم بضروب الكلام والحيل والملاهي مما يشغل النفس ويذهلها عن الغم . وإما من همّ قوى تعرض منه حركة عنيفة للروح تارة إلى داخل وأخرى إلى خارج لأن مطلوب المهموم ليس أمرا فائتا أو محالا بل هو أمر مرجوّ ممكن الحصول لكن بجهد وتعب بخلاف مطلوب المغموم فإنه يكون فائتا غير مرجوّ الحصول مسخّنة لها ، أو فزع مسخّن لها بالإحتقان وفقد الترويح كالغم أو فكر كثير في شئ يعرض منه مثل ذلك الذي يعرض من الهم مما يسخّن الروح بدوام حركته من المطالب إلى المبادئ ثم منها إلى المطالب . وعلاماتها أي : علامات الهميّة والفزعيّة والفكريّة : علامات الغمية ، غير أن النبض فيها يكون أقوى الّا في الفزعية فان النبض فيها يكون ضعيفا جدا كالغمية ، إذ لا يحتقن الروح في القسمين الآخرين ولا يختنق الحارّ الغريزي ولا تضعف القوى كما في الغم ، وأما عند حصول المطلوب في الهمية وصيرورة المجهول معلوما في الفكرية فيحصل فرح وازدياد قوة ولأنه عند انبساط الروح إلى خارج تنتفض البخارات الدخانية وتتحلّل فينتعش الحارّ الغريزي وكذلك ينبسط الروح أحيانا إلى الخارج في الهمية بسبب الرجاء . وعلاجها : علاج الغمية . وإما من غضب شديد يتحرك فيه الروح إلى خارج حركة عنيفة غليانية لتنتقم من المؤذى . وعلامتها : حمرة الوجه لشدة حركة الدم والروح إلى الخارج وارتقائهما لفرط الحرارة إلى الأعالي وانتفاخه بل انتفاخ البدن كله لذلك ولزيادة حجم الدم